علي بن أحمد المهائمي
261
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
أيضا ، فعلم أنه ليس من الكشوف العالية . ولهذا قال عليه السّلام عن أمر ربه : ( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] فصرح بالحجاب ) بينه وبين الأعيان وأحوالها ، وذلك أنه ( ليس المقصود ) من كشف أهل الكمال ( إلا أن يطلع ) المكاشف ( على أمر خاص ) لا يستحق من دونه الاطلاع على مثله ؛ لا أن يحيط بالمعلومات الجزئية في كل وقت ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ولما كانت الحكمة الروحية تفيد تنوير الباطن بنور الشرع والتصوف عقبها بالحكمة النورية التي تبحث عن تنور قوة الخيال بنورهما مثل نور سائر القوى ، ليصح بذلك الكشف الصوري في اليقظة والمنام ، فلا يكون من قبيل ما يحصل للمحرورين ، وأرباب الماليخوليا « 1 » في اليقظة ، ولا من قبيل أضغاث الأحلام في المنام ؛ فقال :
--> ( 1 ) هو داء معروف ينشأ من السّوداء ، وأكثر حدوثه في شهر شباط يفسد العقل ، ويقطّب الوجه ، ويديم الحزن ، ويهيّم باللّيل ، ويخضّر الوجه ، ويغوّر العينين ، وينحل البدن نقله الصّاغانيّ .